السيد محسن الأمين
244
أعيان الشيعة ( الملاحق )
قليل ما يسكر كثيره حرام لا يحل حتى في الاضطرار تبالغ فيه الشيعة حتى تقول أن الجلوس على مائدة شرب فيها مسكر حرام وأحسن من قول الشيعة قول أبي العلاء في لزومياته : لو كانت الخمر حلا ما سمحت بها * لنفسي الدهر لا سرا ولا علنا فليغفر الله كم تطغى مآربنا * وربنا قد أحل الطيبات لنا وقال في ص 30 استحسن كل الاستحسان مذهب الشيعة الإمامية في مسائل الطلاق وبعض أصول المواريث . ( ونقول ) الأحكام الشرعية إنما تؤخذ بالنص عليها من الشارع لا بالعقول والآراء وقول استحسن ولا استحسن ويعجبني ولا يعجبني إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . ودين الشيعة هو دين الأئمة الطاهرين الذين أخذوه واحدا بعد واحد عن أبيهم علي بن أبي طالب عن جدهم الرسول عن جبرئيل عن الله تعالى وأخذه عنهم شيعتهم واتباعهم بالروايات والأسانيد الصحيحة على أنه مخطئ في نسبته إلى الشيعة تحريم الخمر عند الاضطرار وتحريم الجلوس على مائدة كانت أو تكون فيها الخمر أو شرب فيها مسكر حرام بل الحرام الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر أو عليها الخمر ولعل مراده ذلك . والشيعة لا تقول شيئا بهواها واجتهادها واستحسانها ولا تبالغ لا تقول إلا ما أخذته عن صاحب الشرع بالسند المعتبر وقولها بحرمة الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر إنما أخذته من قول أئمة أهل البيت لا مبالغة فيه وقوله ( لو صدقه فعلها ) إن أراد أن فيها من يشرب المسكر فهذا ليس خاصا بها بل يعم جميع أهل المذاهب والنحل التي تحرم الخمر . والشيعة إن لم تكن أكثر الناس اجتنابا للمحرمات فليست أقلها . وقد جعل قول أبي العلاء في شعره أحسن من قول الشيعة المأخوذ عن أئمة أهل البيت عن جدهم الرسول ( ص ) وكفى بذلك جهلا . الربا قال في ص ( 3 ) ولم يعجبني فتاواهم - اي الشيعة - في جزئيات الربا ووجدت ما طالعته من كتب الشيعة مقصرة في بيان الربا وقال في ص 56 كتب الشيعة في مسائل الربا مقصرة . ولها في باب التخلص من الربا حيل منكرة مرفوعة إلى أئمة الشيعة وذكر أمثلة لذلك ( منها ) طلب مني مائة ألف درهم على أن يكون ربحي عشرة آلاف درهم أقرضه تسعين ألف درهم وأبيع منه ثوبا قيمته ألف درهم بعشرة آلاف درهم ، قال أبو الحسن لا بأس أعطه مائة ألف درهم وبعه الثوب بعشرة آلاف درهم واكتب كتابين قال فان جاز مثل هذه الحيل الشرية في فقه الشيعة أو فقه أحد المذاهب فلا حرام في الدنيا والقرآن مهجور والشرع تحت أقدام المحتالين والسلام على الدين وربا اليهود وكل ربا البنوك حلال طلق سائغ هنيء بعد هذه الحيل ، وقال في ص 56 - 57 تقول الشيعة ولا تتقي : حرب لنا فما له غنيمة وفي عقيدتهم من يعتقد بامامة الشيخين ، وقال في ص 57 تقول الشيعة ليس بين والذمي ولا بين وربا قال من يتقول على شرع الإسلام بمثل هذه الأقاويل لا يكون له فقه ولا دين . كتب الشيعة في بيان الربا مقصرة وفي المعاملة بالربا متهورة . أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . والقرآن الكريم يحرم الربا أكلا وإيكالا ثم تأتي كتب المذهب تحل الحيل تضل بها الذين آمنوا 244 وحياة المجتمع لا تبنى على الحيل ، ثم أطال بما لا فائدة في نقله وقال كيف يكون إذا أخذت الأمة تحتال بحيل شرية تسميها شرعية تجعل حكم الله تحت أقدام الحيل تتظاهر بالدين وتحتال بالدون . وذكر في ص 58 في كلام طويل أنه ألف كتابا في الزكاة والربا وأنه عرض فيه لمجتهدي الأمة طريقا سهلا ظن فيه إمكان حل لمسائل الربا ينبني على أساس الإحسان في حال والتعاون بين الأموال والأعمال في حال . قال وأريت بعون الله وعون القرآن الكريم - يهدي الله لنوره من يشاء - أن التحريم والإحلال يدور على مدار الفرق بين قرض وقرض لا على مدار الفرق بين بدل وبدل كما جرى عليه أئمة الاجتهاد ثم افتخر وقال هذا حدس خصني الله به . وإدارة تحريم الربا على الفرق بين بدل وبدل وهم قد عم البلاد والآحاد إلى آخر ما ذكره مما لا فائدة في نقله . ( ونقول ) قد عرفت ان الدين يعرف بالنص وليس لأحد ان يقول يعجبني ولم يذكر هذا التقصير لنعرفه وكتب الشيعة لم تقصر في مسائل الربا بل ذكرت جميع أحكامه وفروعه ومسائله ولم تترك منها شاردة ولا واردة بدون نقصان عن كتب غيرهم ان لم يكن فيها زيادة كما هو حالها في جميع أبواب الفقه ولها السبق في كل شيء وما سبب نسبة التقصير إليها الا القصور منه ، ثم إن الفتاوى تؤخذ من كتب الفقه لا من كتب الاخبار التي فيها الصحيح والسقيم والقوي والضعيف والمتعارضات والكتاب الذي ثقل منه هو كتاب اخبار لا كتاب فقه ولفقهاء الشيعة في الحيل الشرعية خلاف وليست صحيحة عند الجميع . ثم إن الأحكام في الشرع الإسلامي تابعة للعناوين التي في الأدلة لا للاستبعادات ولا لعبارات التهويل الفارغة كقول حيل منكرة حيل شرية تسميها شرعية لا حرام في الدنيا القرآن مهجور الشرع تحت اقدام المحتالين السلام على الذين تحل الحيل تضل بها . حياة المجتمع لا تبنى على الحيل تتظاهر بالدين تحتال بالدون وأمثال ذلك وكلامه هذا يشبه كلام المشركين الذين جعلوا الأحكام تابعة للنتائج لا للعناوين فقالوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا فرد الله تعالى عليهم بأنها تابعة للعناوين لا للنتائج فقال وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا وهو يقول الحيل الشرعية نتيجتها نتيجة الربا ولم ينظر إلى العناوين . فالكلب نجس محرم في أكثر المذاهب فإذا وقع في المملحة وصار ملحا طهر وحل اكله لان الله تعالى نجس الكلب وحرمه وطهر الملح وأحله . وامرأة الغير الأجنبية إذا أرضعت طفلة الرضاع المحرم وعقد رجل على تلك الطفلة صارت المرأة محرما بعد ما كانت أجنبية . والهبة المعوضة يجري عليها حكم الهبة فإذا باع الموهوب بمثل ذلك العوض جرى عليه حكم البيع . وبيع المجهول فاسد والصلح عليه صحيح . وبيع ألف درهم بعشرة آلاف درهم ربا محرم وبيع ثوب قيمته عشرة آلاف درهم بألف درهم أو بالعكس صحيح وان كانت نتيجته نتيجة الربا لأن الله تعالى أحل البيع وحرم الربا . وبيع دينار بدينارين ربا محرم وبيع دينار قيمته عشرة دراهم بعشرين درهما صحيح مع أن نتيجته نتيجة الربا . فجعل ذلك حيلا منكرة من الأمور المنكرة وتسميتها حيلا شرية من الأعمال الشرية كما أن تسميتها حيلا شرعية ليس في شيء من النقص والعيب إذا المراد انها أمور يتوصل بها إلى تبديل الموضوع الذي يتبدل به الحكم . وهذا الإمام أبو حنيفة يقول لو أن شاهدين شهدا عند قاض ان فلان ابن فلان طلق امرأته وعلما جميعا انهما شهدا بالزور ففرق القاضي بينهما ثم لقيها أحد الشاهدين فله ان يتزوج بها ثم علم القاضي بعد فليس له ان يفرق